تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
75
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والأول : واضح الاستحالة ؛ لبداهة امتناع سلب ما هو ذاتي الشيء عن الشيء أو إثباته له ، بل ولا يظنّ أيضاً توهّمه من أحد . وأما الثاني : فعدم إمكانه أيضاً بالنسبة إلى المرحلة الأخيرة واضح ؛ لما عرفت من أن في ظرف انكشاف الواقع وتعلّق الغرض الفعلي بتحصيل المقصود تكون الحركة على وفق المقصود قهرية ، بحيث لا يمكن الردع عنها إلا بسلب جهة كشفه ، وأما بالنسبة إلى المرحلة الأولى أعني حكم العقل بتحسين صرف الإرادة نحو الطاعة ، فعدم إمكانه إنّما هو من جهة منافاته لحكم العقل التنجيزي بوجوب المتابعة وحسن الطاعة ، لأنّ مرجع ردعه حينئذ إلى ترخيصه في معصيته وترك طاعته ، ومثله كما ترى مما يأبى عنه الوجدان ولا يكاد يصدّقه بعد تصديقه بالخلاف ، لكونه من التناقض في نظر القاطع وإن لم يكن كذلك بحسب الواقع » « 1 » وقال السيّد الخوئيقدس سره : « فظهر بما ذكرنا أنّ حجّية القطع من لوازمه العقلية أنّ العقل يدرك حسن العمل به وقبح مخالفته ، ويدرك صحّة عقاب المولى عبده المخالف لقطعه ، وعدم صحّة عقاب العامل بقطعه ولو كان مخالفاً للواقع . وإدراك العقل ذلك لا يكون بجعل جاعل أو بناء من العقلاء ، لتكون الحجيّة من الأمور المجعولة أو من القضايا المشهورة ، بل من الأمور الواقعية الأزلية » « 2 » . فنلاحظ هنا أنّ السيّد الخوئي - تبعاً لمشهور الأصوليين - ربط بين القطع من جهة وقاعدة حسن العدل وقبح الظلم من جهة أخرى . نعم ، يستطيع المولى أن يرفع القطع فترتفع الحجيّة من باب السالبة بانتفاء
--> ( 1 ) نهاية الأفكار ، تقرير أبحاث العلامة المحقق آية الله العظمى الشيخ آغا ضياء الدين العراقي قدس سره ، تأليف الفقيه المحقق والأصولي المدقق الشيخ محمد تقي البروجردي النجفي طاب ثراه ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة : ج 3 ، ص 6 - 7 ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ص 16 .